السيد محمد كاظم المصطفوي

46

القواعد الفقهية

وبالجملة : نفس ورود القضية في مقام التشريع وانشاء نفي الضرر حقيقة تقتضى أن يكون المنفي هو الحكم الضررى ، لا انه استعمل الضرر وأريد منه الحكم الذي هو سببه . « 1 » ولعل ذلك الاقتضاء كان في ضوء القرينة . وقال الامام الخميني رحمه اللّه ردا على ما سلكه المحقق النائيني رحمه اللّه بانّ اطلاق اللفظ الموضوع للعنوان الثانوي وإرادة العنوان الأولى باطلاق القتل على الضرب مجاز بلا اشكال . « 2 » 2 . اشكال السيد الأستاذ رحمه اللّه على منهج المحقق الخراساني رحمه اللّه بان نفي الحكم بلسان نفي الموضوع هناك ، مما لا يمكن الالتزام به ذلك لان المنفي في المقام هو عنوان الضرر ، والضرر ليس عنوانا للفعل الموجب للضرر ، بل مسبب عنه ، ومترتب عليه ، فلو كان النفي نفيا للحكم بلسان نفي موضوعه لزم أن يكون المنفي الحكم الثابت لنفس الضرر ، لا الحكم المترتب على الفعل الضرري . « 3 » والتحقيق أن المنفي هناك هو الفعل الضرري ، كموضوع للحكم ، ولا واقع للضرر بدون الفعل فلا يكون الموضوع هو عنوان الضرر نفسه مجردا عن الفعل لعدم تكوّنه بذاته بل هو لازم ذاتي للفعل فيكون لفظ الضرر هناك من قبيل ذكر اللازم وإرادة الملزوم وهو تركيب رائج في البلاغة . وعليه يكون نفي الفعل الضرري كناية عن نفي حكمه كنفي الوضوء الضرري كناية عن نفي الوجوب وهذا هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع . كما قال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه استدراكا للمطلوب : نعم لو كان المنفى في المقام هو الفعل الضرري أمكن القول بان المراد نفي حكم هذا الفعل بلسان نفي الموضوع كالوضوء الضرري مثلا . « 4 » وتم المطلوب . ومهما يكن فاستبان لنا أن مفاد القاعدة هو عدم جعل الحكم عند الضرر ، وهذا هو رأي العلمين .

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 3 ، ص 396 ( 2 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 83 ( 3 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 527 ( 4 ) . المصدر السابق